ابن أبي شريف المقدسي

222

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

يكون حاصلا في جهة معينة ، فإذا أحدثه اللّه تعالى فيها عدمت الجواهر بأسرها . ( أو ) أن إفناء الجوهر بواسطة إحداث أضداد متعددة ( بعدد كل جزء ) من أجزاء الجسم ، وهي الجواهر التي تألف منها الجسم ، في كل جوهر فناء ، ثم ذلك الفناء يقتضي عدم الجوهر في الزمان الثاني ، كما ذهب إليه ابن شبيب « 1 » منهم أيضا . ( أو ) أن الإفناء ( بنفي ) أي : بسبب نفي ( شرط هو البقاء الذي يخلقه اللّه تعالى حالا فحالا في الجوهر ، فإذا لم يخلقه انتفى ) الجوهر كما ذهب إليه الأكثرون من أصحابنا ، والكعبي من المعتزلة . ( بل الكل ) أي : كل هذه الأقوال ( في حيز الجواز ، والحكم بأخذها عينا لا يقوى فيه موجب ) أي : دليل يوجب القول به ( غير أنا لا نقول بخلق الإفناء ) أي : بأن الضد الذي بسبب حدوثه يحصل الفناء هو خلق فناء واحد ( لا في محل ) فتفنى به الجواهر بأسرها كما ذهب إليه أبو هاشم وأتباعه من المعتزلة ، وفي تعبير المصنف ب « خلق الإفناء تسامح « 2 » . ( ونحوه ) أي : ولا نقول بنحو هذا القول من الأقوال الظاهر بطلانها كقول أبي علي الجبّائي وأتباعه بأنه تعالى يخلق بعدد كل جوهر فناء لا في محل فيفنى الجوهر ، وقول النّظام أن الجسم ليس بباق ، بل يخلق حالا فحالا فمتى لم يخلق فني . ( وكذا يجوز ( « 3 » كونه ) أي : الحشر « 4 » ) ( جسمانيا فقط بناء على القول بأن الروح جسم لطيف سار في البدن كماء الورد ) أي : كسريان ماء الورد ( في الورد ، والنار في الفحم ، ) فالمعاد ، وهو كل من الروح والبدن جسم ، فلا معاد إلا لجسم ، و « أو » في قوله : ( أو روحانيا ) بمعنى « الواو » أي : ويجوز كون الحشر روحانيا ( جسمانيا ، بناء على القول بأنها ) أي : الروح ( جوهر مجرد ) ليس بجسم ولا قوة حالة في الجسم ، بل تتعلق به تعلق التدبير والتصرف ، ( لا تفنى بفناء البدن ، ترجع إلى البدن أي إلى تعلقها به ) أي : بما كانت متعلقة به من الأبدان ، فالمعاد شيئان جسم وروح تعاد إليه ، وهي ليست بجسم ، وهذا رأي كثير من

--> ( 1 ) ابن شبيب : المعتزلي ، وكنيته أبو بكر ، وافق المعتزلة في بعض أصولهم ، وقال بالإرجاء ، من طبقة الجاحظ عمرو بن بحر . ( طبقات المعتزلة ، للمرتضى ، ص 71 ) ( 2 ) ووجه تسامحه أن مدلول الإفناء كاف في الدلالة ، وكذا كاف في تحقيق التعلق ، أي الفناء ، ولكنه ساير القائلين بالمصطلح لنقض ادّعائهم . ( 3 ) في ( م ) : كون الحشر . ( 4 ) في ( م ) : كون الحشر .